المبشر بن فاتك

328

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : ينبغي لذوي الدنيا ، ولا سيما السلطان ، أن يطلب الشرف والذكر وسائر المنافع من غير أن يفرطوا في الاستكثار من ذلك ، فإنه كما أن كل هرم بال قريب من التلف ، فكذلك كل مفرط قريب من الزوال ومشرف على الهلاك . وقال : ينبغي لمن أصاب السلطان أن يعقل فيه ، فإن الظفر بالسعادة والسلطان عسر شديد ، وأعسر من ذلك وأشدّ الاحتفاظ به بعد إصابته . وقال : لا ينبغي لأحد ، ولا سيما لذي السلطان ، أن يشتد حرصه : فإن الحرص مضرة لصاحبه في كل نحو من الأشياء في هذه الأمور الأربعة : الخمر ، واللهو ، والنساء ، والصيد . وقال : أكمل الناس عقلا من لم تبطره النّعم ولم يصدّه عن سبيل اللّه ومنفعة نفسه شئ من البلاء ولم يمنعه على ما نزل به من البلاء ما يرى غيره فيه من العافية ، ولا يزال للجزاء في المعاد على ما يبتلى به الصالحون ذاكرا . وقال : من رغب في تفهم الناس وتأديبهم وحرص [ 100 ا ] على إرشادهم وحسن معونتهم في خير يستجره إليهم أو شرّ يدفعه عنهم ، زاده ذلك عقلا إلى عقله وشرفا إلى شرفه ، وأوصله إلى أجزل الثواب . وقال : لا بقاء لظل الغمام ، ولا لمودة الأشرار ، ولا لأخوة أهل الرياء ، ولا لمن سنّ سنّة الجور . وقال : المجتهد في دفع المضرة عنه هو العالم ، والحريص على ما فيه المضرة هو الجاهل . وقال : إذا صحب الملك الرجل العاقل فرأى منه ما يعلم أنه يضرّ به أو يضرّ ببلاده ورعيته ، فإنما ينبغي أن يدخل عليه التعريض في الحديث وضرب الأمثال في ذلك العيب بما يعرفه به ويصرفه عنه ولا يصل إليه في ذكر مثله .